شكيب أرسلان

282

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

785 ، أي بعد أن بقيت في أيدي العرب اثنتين وثمانين سنة ، جاءت جيوش شارلمان واستولت عليها ، ولكن لم تبق في يد الإفرنج أكثر من عشر سنوات . إذ عاد العرب واستولوا عليها وعمروها ، وإلى الآن يوجد عرب أصلهم من أهل جيرندة . وفي فأمن حاضرة المغرب ، عائلة يقال لها بنو الجيرندى . وقد رجعت جيرندة إلى الكتلان . بعد أن استولى عليها الفرنسيس . وكان يقال لقمط برشلونة برنس جيرندة ، نظرا لأهميتها ، وطالما ذكرت في مغازى العرب . واشهر ما اشتهرت به المقاومة الشديدة التي أبدتها في وجه الفرنسيس سنة 1809 ، فان حامية قليلة العدد ، تطوع لمساعدتها بعض الإنجليز ، صدّت جيشا افرنسيا عدده 35 ألفا ، مدة سبعة أشهر ، ولم يتمكن الفرنسيس منها إلا بنفاد الذخيرة والميرة . وكان قائد الحامية « مريانو كسترو » قد مرض من شدة الاعياء ومات . وقد بلغت خسائر الفرنسيس على جيرندة خمسة عشر ألف جندي . وموقع جيرندة بديع ، يمر بها نهر يقال له « أونيار » Onar . وهذا النهر يجرى إلى نهر آخر اسمه « تر » Ter ومن جيرندة إلى باربينيان ، التي هي من ضمن فرنسة نحو من 68 كيلومترا . والحد الفاصل بين فرنسة وإسبانية هو على 41 كيلومترا إلى الجنوب من باربينيان ويقال له عنق بليوشتر Belluistres وأول بلدة تستقبلك من إسبانية إذا جئتها من فرنسة تسمى بورت بو Port - Bou وهي مرسى على البحر . أهلها ثلاثة آلاف نسمة . والخط الحديدى يخترق هناك عدة انفاق . وكلما أفاض القطار من نفق انفتح أمامه ، بين الجبل من جهة والبحر من جهة أخرى ، مناظر تبقى صورتها في الخاطر . ثم إن الشرقي يتذكر هناك أنه صار إلى بلاد الشرق . فإنه يرى النواعير الدائرة على الحيوانات ، ويشاهد الأشجار والنباتات التي يعهدها في بلاد الشرق . ومن « بورت بو » يتقدم الخط الحديدى إلى « لانسة » Llansa ، ثم يمر بحصن « كارامانسو » Caramanso ثم بمعبر « برتس » Portus الذي يقال إن أنيبال عبر منه في زحفه إلى رومة سنة 218 قبل المسيح . ثم يدخل الخط الحديدى في سهل « امبوردان »